الخميس، 28 أغسطس 2025

بلدية "انصفني" في مقاطعة لعيون: واقع يتطلب مراجعة وتفعيلا أفضل للمسؤوليات

 

السيد محمد ولد شيخنا، العمدة الحالي لبلدية انصفني

السيد محمد ولد شيخنا، العمدة الحالي لبلدية انصفني

في قلب ولاية الحوض الغربي، وتحديدا في مقاطعة لعيون، تقع بلدية "انصفني"، وهي واحدة من البلديات التي كانت محل آمال السكان في تحقيق تنمية محلية عادلة وشاملة، تقوم على تحسين الخدمات، وتقريب الإدارة من المواطن، وتعزيز المشاركة المجتمعية في الشأن العام.

لكن المتابع للشأن المحلي في هذه البلدية، يلحظ بوضوح أن هناك اختلالات في التسيير وضعفا في الأداء، تستدعي وقفة تقييم هادئة، من باب المسؤولية، ومن منطلق الإصلاح.

غياب الفاعلية في الإدارة المحلية

من أبرز التحديات التي تواجه البلدية في الوقت الراهن، هو ضعف الحضور الميداني والفعالية في الأداء الإداري. فالمواطن يجد صعوبة في الوصول إلى خدمات واضحة وفعالة، وهناك فجوة بين تطلعات السكان وحجم الاستجابة الفعلية.

هذا الغياب لا يعني بالضرورة تقاعسا متعمدا، بل قد يعكس غيابا في أدوات العمل، أو محدودية في الكادر الفني، أو ضعفا في آليات التنسيق مع السلطات الجهوية والمركزية. ومع ذلك، تبقى مسؤولية العمدة محورية في التنسيق والتوجيه، وفي البحث المستمر عن الحلول المناسبة رغم التحديات.

الحاجة إلى تخطيط واضح وتحديد الأولويات

تفتقر بلدية "انصفني" إلى رؤية تنموية متكاملة، تتضمن أهدافا واضحة وبرامج عملية قابلة للتنفيذ والمتابعة. غياب هذه الرؤية ينعكس على ضعف المبادرات، وتعثر بعض المشاريع، وغياب التوزيع العادل للموارد.

إن التخطيط الجيد لا يتطلب ميزانيات ضخمة، بل إرادة واضحة، ومشاركة مجتمعية حقيقية، تضمن أن تكون المشاريع مستجيبة لاحتياجات الناس الفعلية، لا مجرد اجتهادات فوقية.

التواصل مع المواطنين وتفعيل مبدأ الشفافية

من المهم أن تكون العلاقة بين العمدة والمواطن قائمة على الاحترام والتواصل المنتظم. فغياب قنوات فعالة للاستماع إلى المواطنين يفتح المجال أمام ضعف الانتماء. كما أن الشفافية في نشر المعلومات، ومصارحة الناس بالتحديات والإنجازات، يعززان الثقة ويحدا من الانتقادات غير الموضوعية.

في هذا الإطار، ينتظر من العمدة أن يفعل اللقاءات الدورية، ويستخدم الوسائل المتاحة لإطلاع الساكنة على سير العمل، وتلقي ملاحظاتهم واقتراحاتهم.

مواطنون ينتظرون تفعيل دور البلدية

لا يطلب سكان "انصفني" معجزات، وإنما يريدون خدمات بلدية منتظمة، وفرصا للنقاش والمشاركة، وإنصافا في توزيع الجهود. إنهم ينتظرون بلدية تعمل على ملفات مهمة، وتتابع القضايا العاجلة، وتعتني ببيئتهم ومعاشهم اليومي.

هذه المطالب ليست فوق القدرة، لكنها تتطلب إدارة حاضرة، وموظفين ملتزمين، وعمدة يقود فريقه بروح الشراكة والمسؤولية.

دعوة للتقييم والعمل المشترك

يبقى القول إن بلدية "انصفني" اليوم أمام مفترق طرق: إما الاستمرار في الأداء الحالي، بما فيه من بطء وضعف، أو مراجعة شاملة تأخذ بعين الاعتبار مسؤولية العمدة، ومطالب السكان، ومتغيرات الواقع.

ولعل البداية المثلى تكون بإقرار الحاجة إلى التقييم، والانفتاح على النقد البناء، واستعداد العمدة وفريقه للتطوير والتحسين، فذلك وحده ما سيعيد للبلدية حيويتها، ويقربها من السكان.

أحمد المختار ولد اعبيدي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق